محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

146

الآداب الشرعية والمنح المرعية

يسير ، وأعظم ما أسر به ما سننت في الرعية من السنن الجميلة والشرائع الحسنة . ولما مات الإسكندر قال نادبه : حركنا الإسكندر بسكونه . قال ابن عبد البر : كان يقال من أحبك نهاك ، ومن أبغضك أغراك . وذكر الحاكم في تاريخه أن أحمد بن سيار كتب إلى بعض الولاة : لا تشرهنّ فإنّ الذل في الشّره * والعز في الحلم لا في الطّيش والسّفه وقل لمغتبط في التيه من حمق * لو كنت تعلم ما في التيه لم تته للتيه مفسدة للدّين منقصة * للعقل مهلكة للعرض فانتبه فصل في الإنكار على غير المكلّف المزجر والتأديب ولا ينكر على غير مكلف إلا تأديبا له وزجرا . قال ابن الجوزي : المنكر أعظم من المعصية وهو أن يكون محذور الوقوع في الشرع فمن رأى صبيا أو مجنونا يشرب الخمر فعليه أن يريق خمره ويمنعه كذلك عليه أن يمنعه من الزنا ، انتهى كلامه ، قال المرذوي لأحمد الطنبور الصغير يكون مع الصبي ؟ قال : يكره أيضا ، إذا كان مكشوفا فاكسره . وذكر الشيخ تقي الدين في الكلام على حديث ابن عمر أنه كان مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وسمع زمارة راع وسد أذنيه قال : لم يعلم أن الرقيق كان بالغا فلعله كان صغيرا دون البلوغ والصبيان رخص لهم في اللعب ما لم يرخص فيه للبالغ . انتهى كلامه . وذكر الأصحاب وغيرهم أن سماع المحرم بدون استماعه ، وهو قصد السماع - لا يحرم . وذكر الشيخ تقي الدين أيضا وزاد باتفاق المسلمين قال : وإنما سد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أذنه مبالغة في التحفظ فسن بذلك أن الامتناع عن أن يسمع ذلك خير من السماع ، وفي المغني جواب آخره أنه أبيح للحاجة إلى معرفة انقطاع الصوت ، وكذا قال في الفنون أبيح لضرورة الإستعلام كما لو أرسل الحاكم إلى أهل الزمر من يستمع له ويستلهم خبرهم أبيح له أن يستمع لضرورة الاستعلام وكالنظر إلى الأجنبيات للحاجة . فصل في الإنكار على أهل السوق قال ابن الجوزي : من تيقن أن في السوق منكرا يجري على الدوام أو في وقت معين وهو قادر على تغييره لم يجز له أن يسقط ذلك عنه بالقعود في بيته بل يلزمه الخروج وإن قدر على تغيير البعض لزمه .